(بقلم: عبد الغني عويفية)

 

بكين  -  تتجه أنظار الصينيين منذ نهاية الأسبوع الماضي صوب مدينة سانيا، وهي منتجع ساحلي يقع في جزيرة هاينان الاستوائية (جنوب الصين)، التي خيم عليها القلق منذ عودة ظهور إصابات جديدة بفيروس كوفيد-19.

وتأتي الموجة الجديدة للوباء في هذا المركز السياحي، لتزيد من صعوبة التحديات التي تواجه البلاد، مثيرة في الوقت نفسه تساؤلات بشأن فعالية استراتيجيتها الصارمة المعروفة باسم "صفر تسامح" في مواجهة الفيروس العنيد.

فبعد حرمانهم من السفر إلى الخارج كإجراء من إجراءات هذه الاستراتيجية، تدفق آلاف الصينيين على سانيا، المعروفة ب "هاواي الصين"، هربا من موجة الحر الخانقة التي تجتاح المدن الكبرى، ولاسيما بيكين.

وغير أن الفيروس يأبى إلا أن يزعج راحة المصطافين، ويفسد عليهم عطلة طال انتظارها، لتتقطع السبل بأكثر من 80 ألف سائح في المدينة، على إثر تفشي العدوى. وقد دفع هذا الوضع بالسلطات، وفاء لاستراتيجيتها المتعلقة بمكافحة الفيروس، إلى فرض إجراءات صارمة لمنع انتشار العدوى.

و تمثل عودة الوباء مجددا بداية جولة جديدة من صراع لا يكاد ينتهي بين الصين وفيروس كوفيد-19، الذي يرفض الخضوع، رغم الإجراءات الصارمة التي اتخذت في البلاد منذ أكثر من عامين، لمواجهة الجائحة.

وتشير الأرقام إلى أن المعركة ضد الفيروس ستكون شاقة. ففي هاينان، قالت السلطات إنها أحصت إلى غاية يوم أمس الخميس، 2318 حالة إصابة مؤكدة، و 1821 حالة دون أعراض.

ويتفاقم الوضع في سانيا حيث أفاد مسؤولون من المركز الإقليمي للوقاية وتتبع كوفيد-19 بالمقاطعة، خلال مؤتمر صحفي، بأن مدنا ومقاطعات أخرى سجلت حالات إصابة جديدة، ما يشكل مزيدا من ضغطا على إجراءات الوقاية والتتبع.

ويعد الضغط كبيرا للغاية في هذه المدينة الساحلية، حيث تحاول السلطات تدبير الوضع الصحي وشؤون السياح العالقين.

و قالت السلطات إن 1605 زوار عالقين، من أصل 80 ألفا، تمكنوا أول أمس الأربعاء، من مغادرة سانيا. مضيفة أنه من المقرر تنظيم رحلات إجلاء أخرى، في ظل الالتزام الصارم بإجراءات مواجهة الوباء.

وتجدر الإشارة إلى أن تفشي فيروس كوفيد-19 في منتجع سانيا ليس أمرا معزولا، بل إن العديد من المدن الصينية الأخرى تشهد ارتفاعا في عدد الإصابات.

وتتواصل التعبئة من أجل احتواء هذه الموجة الجديدة، إذ أن السلطات لم تتردد في تشديد التدابير الوقائية، درء لإغلاق جديد يفرض وقف الأنشطة الاقتصادية.

وتختلف تدابير المراقبة من منطقة إلى أخرى، بحسب حدّة الوضعية. ويبقى الإغلاق الإلزامي والتقليل من تنقلات الأشخاص غير الضرورية -وهو حجر أكثر مرونة-، كلّما ظهرت عشرات من حالات الإصابة الجديدة، بمثابة ممارسة جوهرية ضمن إطار استراتيجية الصين "صفر تسامح".

ويظل هدف السلطات واضحا وهو يتمثل في تجنب تقويض المجهودات المتّخذة عبر البلاد لإيقاف الجائحة دون المس بسير النظام الاقتصادي الصيني الكبير.

وعلى الرّغم من تعبئة لا هوادة فيها، إلا أن الشكّ يخيم بحدّة. ذلك أن قابلية انتشار أوميكرون الكبيرة، تجعل القضاء على العدوى، أمرا صعبا، وهو ما ينال من ثقة الشركات.

ولئن كانت بعض مناطق البلاد تشهد ارتفاعا في عدد حالات الإصابة، فإن الوضع في المدن الرئيسية يبقى "عاديا تقريبا".

وهكذا فقد سجّلت بيكين، عاصمة الصين، أمس الخميس، حالتين محلّيتين، في حين لم تسجل أي إصابة في كل من شنغاي وشينزين.

وفي غضون ذلك، لا يُخفي مسؤولو الصحة قلقهم أمام الضغوطات المتزايدة الناجمة عن الموجة الجديدة.

فقد أفاد مي فينغ، الناطق الرسمي باسم اللجنة الوطنية للصحة، بأن الوضعية الوبائية تتطور بسرعة، في المناطق الموجودة على مستوى مقاطعات شينجيانغ، ومنغوليا الداخلية وغوانغدونغ، مُحذّرا من خطر انتقال العدوى بين السكان.

وتأتي الموجة الجديدة في الوقت الذي تعمل فيه الصين جاهدة، من أجل تحقيق أهداف النمو الاقتصادي المحدّدة بداية السنة.

وحسب أرقام نشرها، مؤخرا، المكتب الصيني للإحصائيات، فإن الصين تمكّنت من تحقيق نسبة نمو بحوالي 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، خلال النصف الأول من السنة الجارية.

وتتوقعُ السلطات تحقيق نمو بنسبة 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، على مدار سنة 2022. غير أن الأبناك الكبرى والمؤسسات الدولية خفضت مؤخرا توقعاتها بخصوص النمو في الصين خلال السنة الجارية.

ويتوقع صندوق النقد الدولي، أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنسبة 4.4 في المائة خلال سنة 2022، مقابل توقع أوّلي بنسبة 4.8 في المائة.

وتصنف جائحة كوفيد-19 بطبيعة الحال، على أنها العقبة الرئيسية التي من شأنها إعاقة أهداف نمو العملاق الآسيوي.