-- سهام توفيقي --

روما  - لم يكد منتجو زيت الزيتون في إيطاليا ينتهون من تقييم خسائرهم التي تكبّدوها جراء بكتيريا "كسيليلا فستديوزا" التي أدت إلى جفاف وتدمير حوالي 50 ألف هكتار من أشجار الزيتون ثم تداعيات وباء فيروس كورونا ، حتى جاء خبر تراجع تصنيف بلادهم إلى المرتبة الثالثة عالميا كالصاعقة على قطاع خارت قواه.

فإضافة إلى تراجع الإنتاج بنسبة 26 في المائة خلال 2020 ، بسبب انتشار هذه البكتيريا الفتاكة التي دمرت ما مجموعه 10 ملايين شجرة من أصل 70 مليون في منطقة بوليا جنوب البلاد التي تمثل لوحدها حوالي نصف الإنتاج الإيطالي، باتت إيطاليا اليوم تحتل المرتبة الثالثة عالميا بعد اليونان التي تبوأت الرتبة الثانية وإسبانيا التي جاءت في المركز الأول، وبالتالي أضحت الشكوك أكبر في تعافي واستعادة القطاع لتوهجه في الأشهر القادمة .

وخسرت إيطاليا هذا العام المركز الثاني بسبب الانخفاض الحاد في الإنتاج المسجل في أهم مناطق زراعة الزيتون ، من قبيل بوليا وكالابريا وصقلية، إذ تراجع الإنتاج إلى أقل من 250 ألف طن من زيت الزيتون البكر الممتاز ، ويعزى ذلك أساسا إلى بكتيريا "كسيليلا فستديوزا" التي أتلفت 22 مليون شجرة زيتون في إيطاليا وتكبد الاقتصاد الوطني خسائر تقدر بـ 1,2 مليار أورو .

وأثر ضعف الإنتاج على أسعار زيت الزيتون الممتازة، إذ بلغ ثمن الكيلو الواحد في دجنبر الماضي 5,60 أورو ، بزيادة قدرها 40 في المائة مقارنة مع شهر يونيو ، فيما ارتفاع سعره في جزيرة صقلية إلى 7 أورو للكيلو.

وقد أضعف تراجع إنتاج زيت الزيتون بسبب هذه البكتيريا قدرة إيطاليا على تلبية احتياجاتها الوطنية من زيت الزيتون وكذلك الطلب الخارجي.

وتصدر إيطاليا 50 في المائة من زيت الزيتون على الخصوص إلى أربعة بلدان في مقدمتها الولايات المتحدة ( 32 في المائة من إجمالي الصادرات) وألمانيا (12.8 في المائة ) تليها اليابان (8 في المائة) وفرنسا (7.4 في المائة).

وبحسب خبراء فإن عدد الأشجار المصابة بهذه البكتيريا التي تعد من "أخطر مسببات الأمراض للنباتات في العالم" تضاعف ثلاثة مرات في عام 2018 ، مشيرين إلى أن هذا المرض النباتي ظهر لأول مرة في عام 2015 بإيطاليا في مناطق برينديزي و أوريا وفرانكافيلا فونتانا.

وبدأت "كسيليلا فستديوزا " في الانتشار منذ حوالي خمس سنوات بجنوب إيطاليا، وهي عبارة عن بكتيريا تهاجم شجرة الزيتون وتصبح أوراقها يابسة كأن الجفاف ضربها، وتتسبب في موت الأشجار .

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في شهر نونبر الماضي أنها ستقدم سبعة ملايين أورو لتمويل أبحاث تروم القضاء على هذه الآفة.

ويسابق الخبراء الزراعيون الزمن لوقف زحف هذه البكتيريا التي تشكل تهديدا خطيرا للزراعة والبيئة والاقتصاد على حد سواء. وقام المجلس الوطني للبحوث في إيطاليا بتحديد نوعية الأشجار التي تتأثر بهذه البكيتريا.

وبالفعل، وجد خبراء في مجلس البحوث أن بعض أنواع أشجار الزيتون مقاومة للبكتيريا ، وهو ما أنعش الآمال في مكافحة هذه "الكارثة" التي تهدد زراعة الزيتون في حوض المتوسط برمته .

وقال فيديريكو  لانوتي ، وهو مهندس زراعي ، إن تحديد نوعين من الأشجار المقاومة لهذا المرض " هو نقطة انطلاق وليس نقطة وصول . ونأمل ونعمل كذلك على إيجاد مزيد من الأنواع المقاومة ".

وفي خضم المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع لدى فابريزيو بيني رئيس الاتحاد الإيطالي لمنتجي زيت الزيتون "إيطاليا أوليفيكولا" آمالا كبيرة في خطط الحكومة الجديدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال الانفتاح على نماذج مبتكرة ومستدامة قادرة على ضمان مستقبل أفضل للمنتجين وعلى تمكين زيت الزيتون الإيطالي من استعادة الصدارة على الصعيد العالمي.

ونقلت صحيفة "لاستامبا" عن بيني قوله إن اتحاد منتجي زيت الزيتون يعول على التزام وزير الزراعة الجديد ستيفانو باتوانيلي بالعمل على تنفيذ خطة استراتيجية وطنية لزيادة الإنتاج ورفع القدرة التنافسية للزيت الزيتون الإيطالي وحماية شجرة الزيتون التي قاومت منذ آلاف السنين الحروب والحرائق وأصبحت رمزا لجنوب هذا البلد الأوروبي.