الرباط -  أكد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، الشرقاوي الروداني، أن خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين، يعد بمثابة خارطة طريق ذات نطاق استراتيجي تروم التصدي للتحديات التي أفضت إليها الأزمة الصحية الناجمة عن جائحة (كوفيد-19).

  وقال الأستاذ الشرقاوي الروداني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، "إن الخطاب الملكي تزامن مع الظرفية العصيبة التي يمر بها العالم، حيث تأثرت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الدولي والوطني بفعل جائحة (كوفيد-19) والتداعيات الناجمة عنها. ومن هذا المنطلق فإن خطاب جلالة الملك يعد بمثابة خارطة طريق ذات نطاق استراتيجي تروم التصدي للتحديات الناجمة عن الوضعية الحالية".

  وأوضح الخبير في الدراسات الجيو-استراتيجية والأمنية أن جلالة الملك قام بتشخيص واضح ومتبصر من خلال التأكيد على نقاط قوة الاستجابة المغربية، وحث الحكومة على تعزيز الدولة الاجتماعية بغية زيادة تأمين المواطنين المغاربة ضد هذا التهديد الذي يتربص بأمن الأمة.

  وأضاف أنه، علاوة على دعوة جلالة الملك إلى تصحيح بعض أوجه القصور، دعا جلالته الحكومة إلى إيلاء الأهمية لمقارابات تدبيرية شاملة وللأولويات التي تؤثر على حياة المغاربة، لاسيما الأسر التي تعيش في وضعية هشاشة.

  وأشار، في هذا الصدد، إلى أن جلالة الملك أعلن عن حزمة من التدابير الاستراتيجية القمينة بتملك المغرب لرؤية وخطط قطاعية محددة الأهداف.

  وتابع أنه بفضل التدبير الاستباقي لجائحة (كوفيد-19)، أبان المغرب عن حس التكافل الاجتماعي والتضامن الذي طبعه انخراط كافة المغاربة لمواجهة آثار الجائحة على المستويين الاقتصادي الاجتماعي.

  وبحسب السيد الروداني، المختص في العلاقات الدولية، فإن الأزمات لطالما شكلت فرصة لإعادة الهيكلة على نحو أفضل، ولذلك فإن الخطاب الملكي سلط الضوء على الحاجة الملحة لتعميم التغطية الصحية وتفعيل السحل الاجتماعي الموحد وإعادة ترتيب الأولويات.

  وأشار إلى أن "هذه هي الطريقة الصحيحة لوضع نموذج اقتصادي واجتماعي يلبي احتياجات اقتصاد شامل واستراتيجي".

  كما يعتبر الأستاذ الجامعي أن هذه الجائحة التي ألمت بالعالم أبرزت التوثرات التي تعتري النماذج التي تحكم المنظمات المتعددة الأطراف، وكذا اختلالات النظام العالمي.

  وأبرز أن "خطاب جلالة الملك هو مفهوم استراتيجي لمغرب قادر على مواجهة التحديات والتفاعل على نحو أفضل مع احتمالية إعادة تشكيل العلاقات الدولية، وذلك من خلال تمكين المغرب من استراتيجية استباقية فعالة لمواجهة المخاطر الخارجية والآثار الاقتصادية والاجتماعية للجائحة”.

  وأكد أن استراتيجية التفاعل المرن والاستباقي، التي تتميز بالتعلم واستخلاص الدروس وتشخيص الواقع وتوقع مآلات بلادنا في المستقبل، هي "دون أدنى شك قمينة بفهم تطورات بلادنا ضمن نموذج جديد من التوازن العالمي في خضم عملية إعادة النمذجة".

  وذكر السيد الروداني بأنه بغية الحد من أوجه ضعف الاقتصاد المغربي وزيادة مرونته في مواجهة الصدمات التي تفرضها الجائحة، ضخ جلالة الملك 120 مليار درهم من أجل إنعاش الاقتصاد وإنشاء صندوق استثمار استراتيجي بهدف تهيئة الظروف لإرساء استراتيجية تركيز قادرة على تلبية احتياجات الإنتاج الاستراتيجي.

  وفي نفس الصدد، يضيف المحلل السياسي، يعد إنشاء وكالة وطنية تضطلع بمهمة التدبير الاستراتيجي نهجا سديدا لترشيد مشاركة الدولة وزيادة فعالية مؤسسات القطاع العمومي في إطار الصندوق الاستراتيجي الذي تم إحداثه من أجل تحفيز الانتعاش الاقتصادي.

  وأكد أن الخطاب الملكي هو استجابة كبرى لأزمة خطيرة تدمر العالم بأكمله، مشيرا إلى أن المغرب أظهر تفرده من خلال الإدارة الشاملة والتفكير الاستباقي.

  وخلص إلى أن العوامل الحاسمة لنجاح الاستجابات المغربية للجائحة تتلخص في القيادة الرشيدة لجلالة الملك، وقدرة الدولة على التصرف بشكل استباقي وتعبئة كافة الوسائل، وكذا الثقة الاجتماعية في التدابير التي اتخذتها القيادة.