(خديجة الطاهري)

الرباط -  بعد أن منعتهم تدابير حالة الطوارئ الصحية من السفر والتنقل لزيارة ذويهم وأسرهم، توافد اليوم عدد من المسافرين على محطة القامرة بالرباط، أملا في رحلة تأخذهم للقاء قريب مع الأهل، تبدد في غياب حافلات نقل المسافرين، لتستمر مشاعر القلق والترقب التي انتابتهم طيلة فترة الحجر الصحي.

فبمجرد تخفيف تدابير الحجر الصحي، استعادت محطة القامرة بالرباط، التي هجرها ركابها قسرا بعد إغلاقها ومنع التنقل بين المدن جراء تفشي فيروس كورونا، صخبها المعهود، وهي تستقبل مستخدميها وزبناءها من المسافرين لتشهد حركة دؤوبة في مرافقها، وإن بحذر.

فأمام شبابيك التذاكر، يقف المسافرون في صفوف تحترم إلى حد ما التدابير الوقائية التي يسهر على تطبيقها بصرامة مستخدمو المحطة، وعيونهم تترقب دخول الحافلات لعلها تطوي مسافات بعدهم عن ذويهم، وتطوي معها صفحة الحجر الصحي بكل ما تضمنته من معاناة واضطرابات. 

هي قصص إنسانية مختلفة ومؤثرة دفعت كل من هؤلاء ليجرب حظه في السفر في أول أيام استئناف حركة نقل المسافرين، فسبب المكوث واحد ودافع المغادرة واحد، لكن لكل منهم حكاية وتجربة خاصة به يربط بينها خيط ناظم هو جائحة كورونا.

فبين معاناة مواطنين عالقين في مناطق بعيدة عن أماكن سكنهم، وشوق آخرين للقاء أهلهم وذويهم، وخوف البعض من الإصابة بفيروس كورونا، اختلطت مشاعر هؤلاء المسافرين، فمنهم فرح بقرب اللقاء بالأهل بعد طول غياب، وبينهم مستسلم لحزن عميق خيم على قلبه بعد أن غيب الموت أحد أفراد أسرته، وحال تفشي الفيروس من حضور مأتمه وتقديم أو تلقي العزاء.

محمد مستخدم بشركة للأمن بالرباط وأب لطفلين، عبر في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بنبرة امتزج فيها القلق بالفرح، عن رغبته في السفر للقاء أطفاله الذين لم يرهم منذ منع التنقل بين المدن، معربا عن خيبة أمله بعد أن وجد محطة المسافرين خالية من حافلات النقل، بعد أن قررت مجموعة من الهيئات المهنية الممثلة لقطاع نقل المسافرين عدم استئناف أنشطتها، عازية قرارها للشروط "التعجيزية" المضمنة في دفتر التحملات الخاص بتدبير مخاطر انتشار الوباء.

قصة أخرى روتها، في تصريح مماثل، الحارتة، وهي مواطنة تقطن بمدينة طانطان، قدمت إلى مدينة الرباط منذ فبراير الماضي في زيارة عائلية وأصبحت، بعد منع التنقل، من "العالقين"، تاركة أسرتها الصغيرة بعيدة عنها طيلة فترة الحجر الصحي.

وتابعت " لزمت بيت عائلتي بمدينة تمارة طيلة فترة الحجر الصحي، ولم أستطع التنقل إلى مدينتي، لكني على تواصل مستمر معهم من خلال تطبيق "الواتساب"، معربة عن فرحتها الكبيرة للعودة الى مدينتها واشتياقها إلى معانقة أسرتها وحضن والديها اللذان افتقدتهما كثيرا .  

أما مليكة، وهي مواطنة قاطنة بالرباط، فقد تلقت نبأ إصابة والدها الذي يسكن بقلعة مكونة بمرض عضال بحزن شديد، سيما وأن ظروف الحجر الصحي لم تسعفها للتنقل لعيادته، مما زاد من شدة معاناتها، فقررت السفر في أول أيام تخفيف الحجر الصحي بسبب تدهور الحالة الصحية لوالدها.

ومع اختلاف الأسباب تباين حجم المعاناة فإن نهاية فصول قصص هؤلاء "العالقين" ستظل  رهينة بتوصل الهيئات المهنية الممثلة لقطاع نقل المسافرين والوزارة الوصية إلى حل يرضي جميع الأطراف.